الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
119
محجة العلماء في الأدلة العقلية
التّردّد في التّخفيف والتّشديد في قوله تعالى حَتَّى يَطْهُرْنَ فانّ مرجعه إلى التّردّد في انّ موضوع الحكم هل هو الحيض بمعنى سيلان الدّم الّذى يزول بالنقاء أو بمعنى الحدث الّذى لا يزول الّا بالغسل ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب ح وكيف كان فقد ينسب تخصيص الاوّل بوقوع النّزاع فيه إلى الاخباريّين ويتوهم تصريح المحدّث البحراني به وفيه ما لا يخفى فانّه لا معنى لاختلاف الاخباريّين والمجتهدين في تحرير محلّ النّزاع بل قد عرفت انّ هذه المسألة ليست ممّا يختلف فيه الاخباريّون والمجتهدون من حيث هما كذلك وقد عرفت انّ البحراني ره انّما فصّل بين الاحكام وموضوعاتها ومتعلّقاتها واين هذا من تخصيص الاحكام الكلّية التّكليفيّة بكونها محلّ النّزاع وربّما يستظهر هذا من الأسترآبادي حيث قال في فوائده اعلم انّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة بل أقول اعتبارهما من ضروريّات الدّين إحداهما انّ الصّحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا ص إلى أن يجيء ناسخه الثّانية انّا نستصحب كلّ امر من الأمور الشّرعيّة مثل كون الرّجل مالك ارض وكونه زوج امرأة أو كونه عبد رجل وكونه على وضوء وكون الثّوب طاهرا أو نجسا وكون اللّيل أو النّهار باقيا وكون ذمّة الانسان مشغولة بصلاة أو طواف إلى أن يقطع بوجود شيء جعله الشّارع سببا مزيلا لنقض تلك الأمور ثمّ ذلك الشّيء قد يكون شهادة العدلين وقد يكون قول الحجّام المسلم أو من في حكمه وقد يكون قول القصّاب ومن في حكمه في بيع ما يحتاج إلى الغسل في سوق المسلمين وأشباه ذلك من الأمور الحسّيّة انتهى فيقال لولا تمثيله باستصحاب اللّيل والنّهار لاحتمل ان يكون معقد اجماعه الشّكّ من حيث المانع وجودا أو منعا الّا انّ الجامع بين جميع أمثلة صورة الثّانية ليس الّا الشّبهة الموضوعيّة فكانّه استثنى من محلّ الخلاف صورة واحدة من الشّبهة الحكميّة اعني الشّكّ في النّسخ وفي جميع صور الشّبهة الموضوعيّة وهذا من الغرائب فانّ الشّكّ في انقضاء الزّمان من قبيل الشّكّ في الرّافع أيضا عرفا ولهذا عمل بالاستصحاب فيه من يخصّه بالشّك ( من يخصّ به الشك ) في الرّافع وسيتّضح الحال انش تعالى ولكنّ القائل حيث لم يكن له خبرة تامّة لم يستطع ان يبيّن المناط الّذى هو الجامع فذكر قسمين وأطال بذكر الأمثلة ومثل هذا الكلام لا محصّل له وفي جعله العنوان في القسم الثّانى الأمور الشّرعيّة شهادة على ذلك وله في المقام كلام آخرا متن من هذا وهو انّ صور الاستصحاب المختلف فيه راجعة إلى انّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته نجزيه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ومن المعلوم انّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوعي المسألتين فالّذى سمّوه استصحابا راجع في الحقيقة إلى اسراء حكم لموضوع إلى موضوع آخر متّحد معه بالذّات مختلف بالقيد والصّفات انتهى فانّه صريح في انّ النّزاع انّما هو فيما كان الشّكّ في البقاء من جهة احتمال تبدّل الموضوع فالّذى جعله محلّا للوفاق انّما هو ما إذا كان الشّكّ في البقاء